السيد أحمد الموسوي الروضاتي
127
إجماعات فقهاء الإمامية
وجوابه : منع كلية الثانية ، فان السنة أعني : كلام الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، أصل من أصول الدين أيضا ، وقد قبل فيه خبر الواحد . فائدتان : في حصول التعارض بين الإجماع المنقول والخبر وفي إطلاق الإجماع على المشهور الأولى : لا بد لحاكي الإجماع من أن يكون علمه بإحدى الطرق المفيدة للعلم ، وأقلها الخبر المحفوف بالقرائن . فلو انتفى العلم ولكن كان وصوله إليه باخبار « 1 » من يقبل إخباره ليكون حجة وجب البيان حذرا من التدليس ، لان ظاهر الحكاية الاستناد إلى العلم . والفرض استنادها إلى الرواية . فترك البيان تدليس . وبالجملة : فحكم الإجماع حيث يدخل في حيز النقل حكم الخبر « 2 » ، فيشترط [ الصفحة 181 ] في قبوله ما يشترط هناك ، ويثبت له عند التحقيق الأحكام الثابتة له حتى حكم التعادل والترجيح ، على ما يأتي بيانه في موضعه . وإن سبق إلى كثير من الأوهام « 3 » خلاف ذلك فإنه ناش عن قلة التأمل ، وحينئذ فقد يقع التعارض بين إجماعين منقولين وبين إجماع وخبر ، فيحتاج إلى النظر في وجوه الترجيح بتقدير أن يكون هناك شيء منها ، وإلا حكم بالتعادل . وربما يستبعد حصول التعارض بين الإجماع المنقول والخبر من حيث احتياج الخبر الآن إلى تعدد الوسائط في النقل ، وانتفاء مثله في الإجماع . وسيأتي أن قلة الوسائط في النقل من جملة وجوه الترجيح . ويندفع : بأن هذا الوجه ، وإن اقتضى ترجيح الإجماع على الخبر « 4 » ، إلا أنه معارض في الغالب بقلة الضبط في نقل الإجماع من المتصدين لنقله ، بالنسبة إلى نقل الخبر . والنظر في باب التراجيح إلى وجه من وجوهها مشروط بانتفاء ما يساويه أو يزيد عليه في الجانب الآخر كما ستعرفه . الثانية : قد علمت أن بعض الأصحاب استعمل لفظ ( الإجماع ) في المشهور من غير قرينة في كلامهم على تعيين المراد . فمن هذا شأنه لا يعتد بما يدعيه من الإجماع إلا أن يبين أن المراد به المعنى المصطلح . وما أظنه واقعا . اللهم إلا أن يذهب ذاهب إلى مساواة الشهرة للإجماع في الحجية
--> ( 1 ) وصوله بأخبار [ ألف ، ج ] . ( 2 ) لخبر الواحد [ ب ] . ( 3 ) سبق إلى بعض الأوهام [ خ ل ] إلى كثير من [ ألف ] . ( 4 ) ( الإجماع على ) ليس في [ ب ] .